أوصافُ المغني



أوصافُ المغني
للشاعر / محمد عثمان الزبير
كانتِ الأحلامُ تأتيني بأوصافِ المغني
ذلكَ المنقوشِ جذعًا وثمارًا
في جدارِ المعبدِ المخْفيِّ عنَّا بالتَّمنِّي
وتراني أرتدي زُهدي حُضوراً لأُغنِّي
غيرَ أني والتمنِّي وافدٌ عندي ومنِّي
لمْ أُغنِ
فلزمتُ الوصفَ أعوامًا أُحاور
هذهِ الأحلامَ والظلَّ المُجار
ولفيفَ الشكِ في روحي وفني
أيكونُ الفكرُ أعياني وشعري
وانْشطارُ الحسِّ أحياناً وظنِّي؟
***      ***     ***
وتراني أتساءلْ
ما لهذا الكونِِ أعواماً يُنادي
للذي يأتي بشمسِ من رحيقِ الخبزِ
والزمنِ المُصادقِ
يكسو جلدَها المصقولِ
شعْرُ الملحِ والخِصبُ المفاجئ
عطرُها قد كانَ وجداً
من بقايا موسمِ التلقيحِ
في رَحمِ المجراتِ القديمةِ
حيثُ كانَ الضوءُ ظلاً يَتموج
ثمَّ يكسو صفحةَ الذَّراتِ
يسقيها رحيقَ الانتماءِ
***     ****      ***
وتراني واهمًا أحكي لنفسي ما تراءى
أو أُناجي بعضَ حسِّي
أيها الغائبُ فينا
يا بريقَ النبضِ والإحساسِ فينا
أعطني ذاتي وفنِّي
وألقني في اليمِّ أعوامًا لعلِّي أتموجْ
أو يُحيلُ الموجُ أعضائي وجبني
موقفاً للصدقِ في الزمنِ المنافقِ
أيها الغائبُ فينا
دعْ لعيني فرصةَ التَّحديقَ دعها تتحورْ
فعساها أنْ ترى في كلِّ شيءٍ
بعضَ أوصافِ المغنِّي
ومتونَ الجلدِ فلتبقَ مرايا
أوْ شِعابَ الأرْخَبيلِ
أو فِراشًا لعروسِ البحرِ و الماءِ الوليدِ
أيها الغائبُ فينا
أعْطِني كأْسِي ودنِّي
مدينة عفيف
جوال /0507454106

خَمْرةُ الغربةِ



خَمْرةُ الغربةِ
للشاعر / محمد عثمان الزبير

أَيَا هذا الَّذي يمضي
مع التَّيارِ والأشواكِ والحسِّ
بأقدامٍ يدوسُ الموتُ ظلَّ الموتِ
في خطواتها فَرِحًا
فلا تقوى على الرُّجعي
ولا تقوى على اللَّمسِ
أكانَ الحرفُ في الأعماقِ لا يدري
بذاكَ الجرحِ في الآفاقِ والأمسِ
أقامَ الصرخةَََ الأولى
بصدرِ الجوعِ والآلامِ والبؤسِ
ونادى في شتاتِ الأرضِ للشعراءِ
أنَّ اللهَ يمنحكم ضياءَ الشمسِ,
قي الأعماقِ فامتثلوا,
لذبحِ الزَّيفِ والشرِّ
لتبقَ فيكمُ الأيامُ طاهرةً
منِ الإيذاء والدَّسِّ
˜˜˜
مضى حينٌ منْ الدهرِ
وذاكَ الضَّوْءُ منْ عبقر
يكيلُ الشوقَ في أحشائك,
الحرَّى إلى الشعرِ
يزفُ إليكَ أنفاسًا منَ العنبر
ويهمسُ في ضميرِ الحرفِ
أنْ يُدنيكَ للقبرِ
***     ***     ***
وكانَ الصدقُ والإقدامُ,
مزمارينِ في رؤيا شُعوريِّة
تُغنِّي فيهما الأحلامُ
حيثُ الشمسُ تمنحنا
مواقيتًا لأيامٍ بهائية
يذوبُ الكونُ في أحشائها طربًا
لبدءِ العالمِ المنقوشِ في الحرفِ
إذا الأحلامُ قدْ حُقتْ
وجاءَ السعدُ في ريحِ بدائية
وجاءَ الروحُ والإنسانُ
في قمرينِ من طينِ وألواحٍ إلهية
لبعثِ العطفَ والبشرى
وكسرَ الشرِ والبؤسِ
˜˜˜
كذا قدْ سِرتَ يا مسكينُ لا تدري
بأنَّ الصدقَ شماسٌ
يُصفي خمرةَ الغربة
ويُدني إليكَ أيامًا من الأيامِ لم تأتِ
لتحيى عمركَ المبخوسِ عُمرينِ
لتُروى كأسكَ المملوءِ كأسينِ,
من الأشجانِ والحرقة
ونارُ الشعرِ من عبقر
تزفُ إليكَ أنفاسًا من العنبر
فيحكي دمعُكَ الهامي قصائدَها
إلى الأيتامِ والعزة
وتهذي كلما لاحت
بكبدِ الشمسِ أنوارٌ
تخالُ الليلَ قد ولَّى
وجاءَ الفجرُ منتصرًا
معَ الحلمِ الَّذي قد بانَ
قي رؤيا شعوريَّة
كذا قد سرتَ يا مسكينُ لا تدري
بأنَّ الصدقَ شماسٌ
يُصفي خَمْرَةَ الغُرْبة


مدينة عفيف
جوال / 0507454106